عبد الله بن محمد المالكي

463

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ولكن أحب الذي أحبّ اللّه عزّ وجلّ لي ، إن أحب مولاي حياتي أحببت ذلك ، وإن أحبّ مولاي موتي أحببت / ذلك . قال [ عبد اللّه ] « 19 » : وهذه طريقة أهل الرضى ولا تسليم وهي درجة رفيعة « 20 » . ولما حضرت وفاته قال : أوقد « 21 » السراج للأضياف الذين عندنا . قال الجبي فقدر أنه رأى ملائكة الحضور ، ثم مات [ . . . . . ] « 22 » من اللّيل ، وأوصى أن يصلّي عليه حيان بن بقين المؤدب ( المغربي ) « 23 » ، إذ هو من سادات سكان ذلك القصر ، وأنذر الناس بموته وتربص به الأربعاء والخميس ، وكفن في كساء وجبّة ( من ) « 23 » صوف وكرزية كان يصلّي فيها إذا نام الناس مع إزار وثوبين ، وصلّى عليه ، وجعل بعضهم يعزّي بعضا فيه . وذكر أنه أتى رجل من أهل المشرق إليه فسلّم عليه فسأله من أين موضعه ؟ [ فقال له : من بيت المقدس [ و ] « 24 » قد جئت من الأندلس أريد بلدي ] « 25 » ، فقال له : من بيت المقدس إلى الأندلس لو لزمت الباب لرأيت العجب ، فقال له : يا شيخ أنا رجل لي حوائج أدور « 26 » على البوابين لعلّي أصادف منهم من يرفع حاجتي . فسكت النوفلي .

--> ( 19 ) في ( ق ) : قال أبو العرب . وأبو العرب توفي قبل النوفلي بوقت طويل . وفي ( ب ) : قال ع . وقد سبق ان رجحنا ان هذا الحرف يرمز إلى اسم المؤلف عبد اللّه بن محمد المالكي . ( 20 ) أضاف ناسخ ( ب ) هنا : من هذا الأصل قال ابن إسرائيل الشاعر من العصريين : ذهب اختياري منذ علقت حبكم * فلا أتشهى ولا أتشكى ولا أتطلب ( كذا ) خمر المحبة لا يشمّ عبيرها * من كان في شيء سواها يرغب وابن إسرائيل هذا ، هو : محمد بن سوار بن إسرائيل ، نجم الدين ، أبو المعالي الشيباني ، شاعر دمشقي ، سلك طريق ابن الفارض ، ولد سنة 603 وتوفي سنة 677 ، ينظر عنه : الوافي بالوفيات 3 : 143 - 145 ، فوات الوفيات 3 : 383 - 389 . ( 21 ) في ( ب ) : أوقدو . ( 22 ) لعل العبارة التي أراد بها المؤلف تحديد زمن وفاة هذا الزاهد قد سقطت من النصّ . ( 23 ) سقطت من ( ب ) . ( 24 ) زيادة من ( م ) . ( 25 ) زيادة من ( ب ) ، ( م ) . وعبارة ( ب ) : يريد بلده . والاصلاح من ( م ) . ( 26 ) في ( ق ) ، ( م ) : ندور .